الشيخ الجواهري

137

جواهر الكلام

الطاهر عن النجس ، وبأن النجس لو غلب الطاهر لنجسه فليبق على حاله إذا لم يغلب ، لا لعدم حصول الاستعلاء . وربما يشير إلى ما ذكرنا من إرادة ذلك في مقابل الشيخ أن العلامة في التذكرة ذكر العبارة السابقة في الرد على الشافعي حيث اكتفى بالتطهير بالنبع من تحت ، وكذا ما في القواعد : " وإنما يطهر بالقاء الكر عليه دفعة ولا يطهر باتمامه كرا ولا بالنبع من تحت " . والحاصل من أعطى التأمل في كلامهم علم أنهم يكتفون بمجرد المساواة . لا يقال إن اشتراطهم للدفعة يقضي بالاستعلاء ، ولذلك قيل إنه مما يدل على اتفاقهم على اشتراط الدفعة تصريح بعضهم بعدم طهارة أحد الغديرين الموصول بالآخر بساقية إذا كان كرا ، لأنا نقول إن اشتراط الدفعة في كلامهم لعله لاخراج الالقاء ليس دفعة بل تدريجا ، كما إذا كان الكر في آنية ضيقة الرأس وصب على النجس ، فتكون الدفعة إنما هو شرط في الالقاء لا شرط في التطهير ، يعني إذا ألقي الكر عليه يشترط فيه أن يكون دفعة ، أو لاخراج إلقائه دفعات . ومما يرشد إلى ذلك أن العلامة ( رحمه الله ) في المنتهى في الغديرين قال " أما لو كان أحدهما أقل من كر ولاقته نجاسة فوصل بغدير بالغ كرا ، قال بعض الأصحاب : الأولى بقاؤه على النجاسة لأنه ممتاز عن الطاهر مع أنه لو مازجه وقهره لنجسه . وعندي فيه نظر فإن الاتفاق واقع على أن تطهير ما ينقص عن الكر بالقاء كر عليه ، ولا شك أن المداخلة ممتنعة فالمعتبر إذا الاتصال الموجود هنا " وقال أيضا بعد ذلك بورقة وصفحة تقريبا : ( مسألة الماء القليل إن تغير بالنجاسة فطريق تطهيره القاء كر عليه أيضا دفعة فإن زال تغيره فقد طهر إجماعا " إلى أن قال : " قال الشيخ في الخلاف ( يشترط في تطهير الكر الورود ) وقال في المبسوط ( لا فرق بين كون الطارئ نابعا من تحته أو يجري إليه أو يغلب ) فإن أراد بالنابع ما يكون نبعا من الأرض ففيه إشكال من حيث أنه ينجس بالملاقاة فلا يكون مطهرا وإن أراد به ما يوصل إليه من تحته فهو حق " انتهى . ولا ريب أن الذي يقتضيه التدبر في جميع كلامه - من اكتفائه